صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

218

شرح أصول الكافي

الحديث السادس وهو الثاني والتسعون والمائتان « محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عبد الصمد بن بشير » ، بالياء قبل الراء ، العراقي بضم العين المهملة ، العبدي مولاهم كوفي ، ثقة ثقة ، روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، « صه » وفي النجاشي والفهرست : له كتاب روى عنه عيسى بن هشام « عن فضل بن سكرة » كوفي من أصحاب الصادق عليه السلام ، وفي كتاب سعد : أبو محمد « قال قلت لأبي جعفر الصادق عليه السلام جعلت فداك ان رأيت أن تعلمني هل كان اللّه جل وجهه يعلم قبل ان يخلق الخلق انه وحده ؟ فقد اختلف مواليك فقال بعضهم : قد كان يعلم قبل ان يخلق شيئا من خلقه وقال بعضهم : انما معنى يعلم يفعل فهو اليوم يعلم أنه لا غيره قبل فعل الأشياء فقالوا : ان أثبتنا انه لم يزل عالما بأنه لا غيره فقد أثبتنا معه غيره في أزليته فان رأيت يا سيدي ان تعلمني ما لا أعدوه إلى غيره ؟ فكتب ما زال اللّه عالما تبارك وتعالى ذكره . » الشرح قول القائل الثاني : فهو اليوم يعلم أنه لا غيره قبل الأشياء ، يعني لم يكن اللّه عالما قبل وجود كل شيء انه كان غيره حتى يوجده ، فإذا أوجده فعند ايجاده وحدوثه يعلم أنه كان غيره سابقا ولاحقا ، إذ لو علم قبل ايجاده للأشياء انه غيرها لكان أثبت معه في الأزل غيره من الأشياء ، وبعكس النقيض : إذا لم يكن معه في أزليته شيء غيره ، فلم يكن عالما في الأزل بأنه ليس غيره ، وهذا في نفسه شبهة . والجواب : ان علمه تعالى بذاته لما كان نفس ذاته ، فكما يكفي وجود ذاته في أنه هو هو وليس هو غيره ، فكذلك علمه بذاته الذي هو عين وجود ذاته هو بعينه علم بأنه ليس غيره ، ولا حاجة في هذا العلم الاجمالي بأنه ليس غيره إلى صورة ذلك الغير ، كما لا حاجة في كون كل شيء انه ليس غيره إلى وجود الغير . وقوله : معنى يعلم يفعل ، ، هذا يوافق مذهب الحكماء الاشراقيين ، فان إضافة العالمية عندهم بعينها إضافة الايجاد ، وهذا صحيح في علمه تعالى الذي هو مع الأشياء وهو علمه الذي بعد الذات .